السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ بعوامل التغيير ، لأنه غير خاضع للفساد في نفسه ، وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ أي لذيذ لهم ، دون أن يكون فيها ما يسيء إلى توازن الإنسان في عقله وفي حسّه ، وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى خالص من كل الشوائب التي قد يحتويها العسل عادة من الشمع والرغوة والقذى ونحو ذلك ، وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ التي يشتهونها ويستلذونها من جميع الأصناف ، وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ بما توحيه من رحمة ومحبة ورضوان ، مما يجعل أهل الجنة في جوّ من المتعة الحسيّة والروحية . فهل ترى أن هؤلاء الذين يعيشون في نعيم الجنة ورضوان اللّه ، كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ من أولئك الذين كفروا باللّه فأنزل عليهم عذابه وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ لشدة حرارته التي تقطّع الأمعاء وتلهب الجسد ؟ !